الإعلام اليمني.. هل ساعد في تأجيج الأحداث في اليمن؟ (تقرير)

الإعلام اليمني.. هل ساعد في تأجيج الأحداث في اليمن؟ (تقرير)

- ‎فياخبار وتقارير

 
تباينت الآراء وردود الأفعال حول أداء وسائل الإعلام اليمنية، حيث تعيش البلاد حالة حرب منذ عامين.

ويرى مراقبون أن الإعلام ساهم بشكل كبير في تغذية الصراع، والتحريض في أحيان أخرى، الأمر الذي أدى إلى تعميق فجوة الصراع والتصلب على وجهات النظر.

فيما ذهب آخرون إلى القول إن هذه الحدة التي أصابت الإعلام اليمني إنما هي نتيجة لانقلاب مليشيا مسلحة على الدولة وتبنيها سلطة قمعية كان الصحفيون أول من اكتووا بنيرانها.

ويقبع عشرات الصحفيين في زنازين مليشيات الحوثي منذ انقلابها على الدولة قبل عامين، فيما تخفي المليشيات قسرا مئات المخالفين السياسيين.

وكانت المليشيات الانقلابية قد أقدمت في وقت مبكر على إغلاق جميع الصحف والقنوات المناوئة، فيما اضطر الكثير من الصحفيين للهروب خارج الوطن خوفا من الملاحقات.

الصحفي “يحيى الجبيحي” أستاذ الصحافة في جامعة صنعاء تم اختطافه من منزله منذ أشهر، قبل أن تصدر محكمة تابعة للانقلاب حكما بإعدامه دونما محاكمة تذكر.

وتشهد اليمن أكبر حملات ملاحقة للصحفيين والناشطين، تفوقت فيها جماعة الحوثي على “داعش” في عدد الانتهاكات وتقييد الحريات.

ونظرا لرواجها الهائل، لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دورا كبيرا في تأجيج الخطاب والتحريض، كون مرتادوها يفتقرون لأبسط المعرفة في المعايير الصحفية، الأمر الذي جعلها منصات للتحريض وتداول الشائعات.

حالة استقطاب شديدة

الإعلامي الاقتصادي “مصطفى نصر” يقول: هناك معايير التزمت بها وسائل الإعلام اليمنية، وهناك أخرى لم تلتزم بها، وهذا الأمر شامل لمعظم وسائل الإعلام المناصرة والمناوئة وسواهما”.

وأضاف “نصر” للموقع بوست: “من الواضح جدا أن الحرب التي شهدتها البلاد انعكست سلبا على أداء وسائل الإعلام، وانتشرت لغة متسقة مع مسار الحرب، ابتعدت بالإعلام عن معايير المهنية”.

وتابع: “هناك أيضا حالة استقطاب كبيرة شهدها الإعلام خلال الفترة الماضية كنتيجة للصراع، فضلا عن تراجع الحريات الإعلامية إلى مستوى غير مسبوق في تاريخ اليمن الحديث.

الحياد في الحالة اليمنية غير مهني

“المهنية في الحالة اليمنية تقتضي أن يقف الإعلام ضد أي سلوك لمليشيا قادمة من خلف التاريخ جرفت البلد بصورة كاملة وبنت وجودها على أساس إلغاء ماعداها، والأهم أنها استخدمت العنف للسيطرة على السلطة”.

الكاتب الصحفي “عبد العزيز المجيدي” يتساءل أيضا: “هل سيقبل الصحفي أن يكون محايدا إذا مرت بلاده بحدث كما في اليمن، وسيطرت جماعة فاشية أو نازية على البلاد وضربت اسس السلام والتعايش؟!”

وأضاف “المجيدي” للموقع بوست: “لو أن ما حدث في هنا كان في بلد آخر لتحول الصحفيين إلى مقاتلين للدفاع عن قيم الحرية والعدالة والمواطنة المتساوية كقيم تحتم على أي سوي مواجهة أعداءها بأي وسيلة كانت”.

وتابع: “الانحراف عن القيم المهنية للإعلام جاء نتيجة لهذه الجائحة التي دمرت كل شيء وأوله الاعلام، فأي مظاهر تردي في الاداء الإعلامي هو نتيجة لذلك السبب.

وأردف: “لكن الإعلام لابد أن يحرص حتى وإن كانت قضيته عادلة على المعلومه الصحيحة والدقيقة وأيضا يستوفي معايير نشرها”.

واستطرد: “ستجد أن وصف جرائم المليشيا وتوصيفها كجماعة طائفية مهني ودقيق جدا لأنها تتصرف وتمارس على هذا الأساس؛ حتى أدبياتها تؤكد ذلك، لكن عندما تتناول أي وسيلة إعلامية هذه الجوانب سيقولون عنها بأنها تساعد غير مهنية وتساعد على توتير الصراع، وهنا المشكلة”.

هيمنة اللغة التحريضية

كشفت دراسة نفذها “مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي” عن هيمنة اللغة التحريضية التعبوية بشكل كلي أو جزئي على ما يقارب من 51% من إجمالي البرامج المرصودة في ظل انحدار مستوى الحيادية في البرامج والأخبار التلفزيونية اليمنية.

الدراسة التقييمية هدفت لاختبار مستوى التزام وسائل الإعلام المرئية في اليمن بالمعايير والقواعد المهنية للتغطية الإعلامية من حيث شرح سياق المعلومة ومدى تضمينها الحقائق والأرقام و الاقتباسات والمصادر، ومستوى التوازن في وجهات النظر ووضوح اللغة المستخدمة بالإضافة الى مستوى التزامها بمعايير وأخلاقيات الصحافة الحساسة أثناء النزاعات.

وأشارت الدراسة إلى ضعف وعي الصحفيين اليمنيين بمعايير الحيادية والموضوعية في تناول القضايا ومعايير الصحافة الحساسة للنزاعات بالإضافة الى تأثير الوضع الاقتصادي الصعب على الصحفيين، وذلك يعد من أبرز الأسباب التي تقف وراء الأداء الحالي لوسائل الإعلام المرئية في اليمن.

*الموقع بوست

عن الكاتب

فيسبوك

قد يعجبك أيضاً

سياسي يمني يدعو الى تجميد العمل السياسي للأحزاب بعد ان تسببت في إضعاف الشرعية

في لقاء تلفزيوني مع الاعلامي عمر المرشد ،